{دوريس}
بأحد القرى الصغيره بمملكه غايل المدعوه دوريس، استيقظت الطفله سيرا من نومها ناظره جانبها فلم تجد والدتها مما جعلها تقف بسرعه و تبدء تركض بالمنزل بذعر بحثا عن والدتها.
وجدت سيرا والدتها مايا في خارج المنزل تقطف المحاصيل مع المزارعين فتنفست الصعداء و ذهبت لوالدتها.
-امي، صباح الخير.
التفتت اليها والدتها عندما سمعت صوتها المألوف فرددت عليها بصوتها الذي كان يزرع الطمأنينه بقلب سيرا كلما خافت.
-صباح الخير يا حلوتي، لما لا تحضرين سله الفواكه و تأتي لتساعدي امك؟
هزت سيرا رأسها بالموافقه و بادرت بأحضار سله الفواكه و مساعده والدتها، على الرغم من اللحظه اللطيفه كانت سيرا تشعر ببعض الحزن حين ترى وجوه المزارعين المرهقه من العمل و الاطفال الذي كانوا يركضون محاولين سرقه اي طعام دون ان يراهم الجنود.
كانت قريه دوريس محتله منذ قرون و حتى ان زعيم المملكه لم يهتم حتر بتحريرهم فهذا ما جعلهم دائما يعيشون برعب من نفاذ الموارد و الموت المفاجىء.
حل الليل، فسارعت سيرا الى باب المنزل و فتحته لتترك لوالدتها التي كانت تحمل سله صغيره من الفواكهه و الاطعمه لتحاول ان تقضي به حاجتهم لهذا الاسبوع.
دخلت الام مايا و وضعت الطعام مكانه قبل ان تأخذ بيد ابنتها الصغيره و تصعد بها الى غرفتهما ليناموا.
بعد ان دخلا الى الغرفه استلقى كل منهما على السرير فسألت سراب نفس السؤال الذي تسأله كل ليله.
-امي، هل يمكنك ان تحكي لي حكايه نبوءه القمر؟
-انت تطلبين مني ان احكيها لك كل يوم، الا تريدين قصه اخرى؟
-لا، هذه حكايتي المفضله!
ضحكت مايا على اصرارها و هزت رأسها بالموافقه.
-حسنا سأسردها لك.
فرحت سيرا و ظلت صامته تاركه مايا ان تحكي لها القصه مره اخرى.
-منذ قديم الزمان، وقف عراف كبير ذو لحيه بيضاء و رداء اسود رافعا زراعيه و يهتف قائلا "يا اهل دوريس، يا اهل دوريس!"
كان الجميع يظنونه فقد عقله حتى المحتلون كانوا يضحكون عليه الا طفل صغير وقف امامه و سأله بفضول:
-ما هو الامر يا عمي؟
استمر ذلك الرجل بالهتف لكن هذه المره تغيرت الكلمات الى جمل جعلت نباتات صغيره من الامل تنبت بقلب اهل دوريس فقد اردف قائلا.
-اني هنا اخبركم بالنبوءه! دوريس ستتحرر ستقف ابنتنا امام قمرنا رافعه رؤسنا!
ظل الرجل يهتف بتلك الكلمات...لقد اختفى بالصباح لكن ترك خلفه اثرا من الامل في قلوب اهل دوريس.
مالت سيرا رأسها الى الجانب قليلاو قد اتى برأسها سؤال.
-هل يؤمن القريه بهذه النبوءه يا امي؟
-كانوا يؤمنون بها لكن الان بعد مرور الزمن اصبحت مجرد اسطوره.
هزت سيرا رأسها بالموافقه ببطء و خلد كلا منهما الى النوم بسلام غير مدركين ما ينتظرهم بالغد.
استيقظت سيرا على صوت امها الذي كان به نبره واضحه من الخوف.
-سيرا، سيرا، استيفظي!
استيقظت سيرا مفزوعه من صوت امها الذي تغير فقد كانت معتاده عليه هادىء على عكسه الان الذي اصبح مهلوع.
-ماذا هناك؟!
-الجامريكون، انهم يهاجمون القريه علينا الهرب!
تحولت ملامح الصدمه على وجه سيرا الى رعب، فالجامريك هي المملكه المحتله لقريه دوريس و لن يرحموا ايا منهم ان رأوه.
خرجت مايا و معها سيرا بسرعه من المنزل النافذه بعد ان رأو الجنود يحطمون باب منزلهم فأسرعوا بالركض محاولين الابتعاد بأكبر قدر ممكن.
وقفوا بعد مده من الركض يتنفسون الصعداء، نظرت مايا حولها وقد وجدت كوخ صغير مهجور يمكنهم الاختباء به حتر ينتهي الهجوم...لكن الرياح لا تمشي كما تشتهي السفن...قبل ان تتمكن مايا من التحدث شعرت بألم بصدرها سعلت بعض الدماء لتنظى الى صدرها الذي اخترقه سهم احد الجنود...
نظرت لها سيرا برعب و حاولت ان تسندها بسىعه.
-امي! هيا، اقتربنا!
استوعبت مايا سلفا انها ستعرقل ابنتها و تتسبب بأمساك الجنود بها غير انها ستموت بكل الحالات فأمسكت بكتفا سيرا بحزم.
-سيرا، اسمعيني جيدا...انت ستختبئين و انا سأبعدهم عنك.
-ماذا؟! بالطبع لا!
بدأت انفاس مايا تبطىء مما جعلها اكثر حزما مدركه ان الوقت ليس معهم.
-هذا ليس وقت للعناد، اذهبي!
صرخت بها مايا مما ادى الى ان تخاف سيرا و بدت على وشك البكاء لكن استمعت لكلام والدتها و اختبئت بالكوخ بينما كانت ترى والدتها تحاول عرقله الجنود عن طريق جعلهم يطاردونها لكن ذلك ادى فقط لأن تصاب بالمزيد من السهام و تسقط ارضا...
غطت سيرا اذناها كي لا تسمع الصراخ القادم من الخارج و مع مرور الوقت غلبها النعاس و نامت.
استيقظت سيرا على صوت فتى بنفس عمرها في القريه يهز كتفها برفق و يهمس.
-سيرا...استيقظي، لقد غادروا علينا المساعده بالدفن.
استيفظت سيرا لترى وجه الفتى المدعو الحسن المألوف و ما ان سمعت كلمه دفن جتى بدأت تركض كالمجنونه بأنحاء القريه لتبحث عن والدتها بينما الحسن يتبعها غير مستوعب لما تفعل.
وجدت سيرا جسد امها الخالي من الحياه امامها فأنفجرت بالبكاء و بدأ اهل القريه ينظرون لها بحزن و شفقه و هم يحاولون اصلاح ما حصل من خراب.
تعرف الحسن على الجسد الذي كانت تحمله سيرا فأخفض رأسه بحزن.
-سيرا...انا اعتذر حقا عما حدث...
بعد ساعات، كان القرويون انتهوا من دفن احبائهم و ايجاد مسكن.
جلس كلا من الحسن و سيرا معا بخيمه صغيره، بدأ الحسن كلامه محاولا التخفيف عن صديقته سيرا.
-سيرا، اعرف ان الوقت غير مناسب لكن ماذا تريدين ان تعملي حين تكبري؟ انا اريد ان اصبح محاربا ماهرا يحرر دوريس من هذا العذاب.
صمتت سيرا لفتره ثم اجابت:
-اتعرف قصه نبوءه القمر؟
-اجل.
-اريد ان اصبح محاربه القمر مثل تلك الفتاه بالنبوءه.
مال الحسن رأسه للجانب قليلا بفضول.
-اذا تريدين ان تكوني محاربه و انا اريد ان اكون محارب اذا لنعمل سويا و نخرج دوريس من هذا، اتفاق وحيد و وحيده.
مد الحسن يده نحوها فأخذتها سيرا منه مصافحه اياه.
-اتفاق وحيد و وحيده.